أحمد جمال العمري

64

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى

لقد كانت جهود هؤلاء العلماء ، تتجه إلى تفسير القرآن الكريم - وفقا للمنهج الموضوعي ، الذي يجعل من القرآن الكريم كله وحدة واحدة ، يتصل أوله بآخره ، وآياته ببعضها ، رغم اختلاف مواضعها وسورها في القرآن ، فكان هذا التفسير الموضوعي أوسع وأرحب ، لأن عناصره كثيرة ، تشمل القرآن الكريم من أوله إلى آخره ، المهم وحدة الموضوع المدروس ، الذي يفسّر ، ويحلل ويدرس من هنا كانت الوحدة الموضوعية شاملة واسعة ، تمد جوانب الموضوعات بالكثير من العناصر ، التي توضح الغرض ، وتفي بالموضوع ، وتسهل فهمه وتناوله . بيد أن هناك جهودا أخرى بذلت - في إطار التفسير الموضوعي ، ولكنها لم تتخذ من القرآن كله مادة لخدمة الموضوع ، وإنما تناولت السورة القرآنية ، بوصفها لحمة متلاحمة ، يفسر أولها آخرها ، وتوضح آياتها الغرض الأسمى ، الذي من أجله نزلت ، ومن أجله جمعت في إطار محدّد بين دفتي السورة ، فهنا يكون التفسير الموضوعي محددا بأغراض السورة ، ومناسبات نزول الآيات فيها ، وما جاء فيها من موضوعات ، تفسر في إطار السورة ، ولا تخرج عنها إلا قليلا . . ومن أبرز من قام بمثل هذا التفسير الموضوعي في إطار السورة ، أستاذان جليلان ، وعالمان كبيران هما : الأستاذ الدكتور محمد خلف اللّه أحمد والأستاذ الدكتور شوقى ضيف وكلاهما أستاذ جامعي ، بذل جهدا مشكورا في إحياء الدراسات البيانية للقرآن الكريم ، ووجّه طلابه إلى دراسة التطور التاريخي للدراسات القرآنية ، في ظلال ما حفلت به المكتبة القرآنية من تراث يتطلب التحليل ، كما وجههم إلى دراسة النصوص القرآنية ، في ظل ما تمخضت عنه العلوم الحديثة من ثمار يانعة في حقول النقد والبلاغة ، وعلوم النفس